أهم الاخبار

نبش مقبرة البطش.. فتح جراح الغزيين على موتاهم للمرة الثانية

 

غزة 28-1-2026 وفا- ريم سويسي

مشاهد قاسية نقلها الإعلام لعملية نبش قوات الاحتلال الإسرائيلي مقبرة البطش في حي التفاح شرقي مدينة غزة بحجة البحث عن جثة الجندي الأسير الأخير في قطاع غزة.

انكشفت القبور على الهواء مباشرة في عملية استمرت يومين شهدت أعمال نبش وتجريف للقبور، فمئات الجثامين نُقلت إلى معهد الطب العدلي في أبو كبير بمدينة القدس، للتحقق من هوية الجندي ران غويلي.

وأثارت هذه الصور حفيظة الغزيين من أهالي الموتى والشهداء المدفونين في المقبرة الذين اعتبروا الأمر دوسا على مشاعرهم وجريمة ضد حرمة الموت.

ويقول السبعيني خليل الجيش: "لدي ابن شهيد (إبراهيم 31 عاماً) مدفون في مقبرة البطش، استُشهد في بداية الحرب في منطقة الصفطاوي شمال قطاع غزة حين كان في طريقه لإحضار بعض الدقيق من بيت أخته".

ويضيف: "بقي في المكان ثلاثة أيام إلا أن تمكننا من دفنه في المقبرة حيث تصادف الأمر مع دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ، وللمرة الثانية يتم نبش القبر الخاص بابني والقبور هناك".

ويتابع:"الأمر أشبه بالصدمة وهي المرة الأشد ألماً، فجراحنا على أمواتنا هي التي نُبشت للمرة الثانية بعد أن كادت تلتئم أخيراً مع الزمن، وها هي تعود مفتوحة مرة أخرى وكأننا نتلقى خبر استشهاده من جديد".

ويقول: "في المرة الماضية عشنا مشاعر سيئة جداً وقد تمكننا وقتها من الذهاب إلى المقبرة لتفقد القبر حيث أكد شهود عيان لنا أن هناك جثثا ملقاة على جانب الطريق في أكياس، وفعلاً حين توجهنا إلى هناك وجدنا أن الجثة ملقاة بعيدا عن مكان الدفن فدفناها مرة أخرى، أما هذه المرة فنحن لا نستطيع الوصول إلى المنطقة كونها مصنفة منطقة صفراء يوجد فيها جيش الاحتلال ويمنع الاقتراب من المكان".

يشار إلى أن منطقة التفاح حيث المقبرة، ورغم انسحاب جيش الاحتلال من هناك فإنه يجري إطلاق نار على كل من يقترب من المكان.

أما نور الدين (27 عاماً) التي فقدت أمها في الحرب ودُفنت في المقبرة، فتصف هي الأخرى مشاعرها المجروحة جراء نبش المقبرة وتقول: "أمي مدفونة في مقبرة البطش ورغم لوعة الفراق فإنني كنت أكثر ثباتاً كون لأمي قبرا يمكنني زيارته متى أشاء، ولكن خبر نبش المقبرة وتجريفها كان أشبه بالصدمة لأن الجراح فُتحت مرة أخرى".

وتضيف: "لقد داسوا على أرواحنا قبل أن يدوسوا على أرواح الموتى، ما إن سمعت بخبر النبش حتى كدت أذهب إلى هناك لولا أن الخطر موجود، وهذا جرح جديد ألا تتمكن من تفقد القبر بعد تجريف المكان".

وتردف نور الدين: "نخشى أن تأكل الكلاب جثث أحبائنا وهو أمر في غاية البشاعة".

وفقاً لمصادر طبية، فقد تم نبش أكثر من 200 جثة من أصل 450 قبرا في المقبرة التي نُبشت للمرة الأولى في يناير 2024، وقد استُحدثت المقبرة في 22 أكتوبر عام 2023 بهدف دفن مجهولي الهوية.  

ويقول حسام الرنتيسي: "أخي مدفون في المقبرة منذ شهر نوفمبر العام الماضي، في المرة الأولى وجدنا القبر وقد نُبش، وكانت جثة أخي ملقاة على أرض المقبرة بلا حرمة أو كرامة".

ويضيف: "الكارثة أننا لا نستطيع الوصول إلى هناك لتفقد القبر، وألف تساؤل يدور في رؤوسنا: هل نهشت الكلاب الجثة؟ هل سرقوا أياً من أعضاء أخي؟ هل تناثرت بقايا الجثة في الشارع؟".

ويختم: "المشاهد التي رأيناها على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي أكلت قلوبنا حسرة لا توصف، نعيش اكتئاباً حقيقياً بعد ما جرى".

ــ

إ.ر

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا