نيويورك 24-3-2026 وفا- عقد مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الثلاثاء، جلسته الدورية ضمن البند المعنون "الوضع في الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية".
وقدم المنسق الأممي، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف استعراضا لتقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار رقم 2334 المتعلق بالأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
ويؤكد القرار الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2016 أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".
وقال إن الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير من 3 كانون الأول/ديسمبر وحتى 13 آذار/مارس، قامت السلطات الإسرائيلية بالدفع قدما أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد الأكبروف أيضا بإسراع وتيرة هدم والاستيلاء على المباني المملوكة للفلسطينيين، بذريعة عدم الحصول على تصاريح البناء، والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.
وأضاف أن طرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة قد استمر، كما تواصل العنف ضد المدنيين مع وقوع عدد كبير من الحوادث الدامية، حيث قُتل 32 فلسطينيا، منهم 7 أطفال، خلال عمليات واسعة النطاق نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وهجمات للمستعمرين في الفترة التي يغطيها التقرير.
وبين أن هجمات المستعمرين اليومية تصاعدت، وتتم غالبا في ظل وجود قوات إسرائيلية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات ونزوح في المجتمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة جميعها.
وقال المنسق الأممي إن وقف إطلاق النار في غزة هش بدرجة كبيرة، وتطرق إلى مواصلة "العمليات العسكرية الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النيران بأنحاء قطاع غزة بما في ذلك في محيط ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
بدوره، شدد الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف على ضرورة إبقاء معبر رفح مفتوحًا، ووصول المساعدات إلى المستويات المتفق عليها، وتوفير حلول سكن مؤقتة، وجدد الدعوة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته من خلال مفاوضات جدية.
كما أعرب ممثل باكستان عن قلقه من المستوى القياسي للعنف في الضفة الغربية، مندّدًا بأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي وصفها بأنها منظمة ومنسقة.
ودعا إلى وقف توسيع المستوطنات وفقًا للقرار 2334.
وأكد أن أي إجراء يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي أو القانوني أو التاريخي للأراضي المحتلة هو غير قانوني ويجب إلغاؤه.
كما أدان مندوب الصين استمرار القصف والقتل في غزة، وأنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية تهدد أسس حل الدولتين.
واتهم إسرائيل بمواصلة هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وبفرض قيود أشد على إيصال المساعدات الإنسانية، وبإغلاق معبر رفح عدة مرات. ودعاها إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
كما طالب بإنهاء أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، منتقدًا "إنشاء مستوطنات جديدة وتزايد الحوادث العنيفة التي يشارك فيها المستوطنون". ودعا إسرائيل إلى كبح هذه الأعمال وإجراء تحقيقات فيها.
وأكد أهمية تنفيذ حل الدولتين واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، داعيًا المجتمع الدولي إلى رفض أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تهميشها، بل يجب دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت ممكن.
أما مندوب المملكة المتحدة فقال إنه لا يمكن حل الأزمة في الشرق الأوسط دون التقدم في الخطة الشاملة لغزة، مع التشديد على ضرورة السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، التي تواصل إسرائيل تقييد وصولها، وهو أمر غير مقبول تمامًا.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات تحدّ من قدرة المنظمات الدولية على العمل.
وشدد على أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، معربا عن صدمته من جرائم القتل والتعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد المستوطنين. وقال: ندين إرهاب هؤلاء المستوطنين، وعلى الحكومة الإسرائيلية وضع حد لتصرفاتهم.
وأكد أنه لا بديل عن حل الدولتين، ولتعزيز السلام والأمن والاستقرار، يجب على إسرائيل التخلي عن توسيع سيطرتها على الضفة الغربية.
من جهته، قال ممثل فرنسا إن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يجب أن تحظى بالاهتمام في ظل اشتعال الشرق الأوسط على نطاق غير مسبوق، فلا يمكن أن يكون هناك سلام وأمن دائمين دون تسوية عادلة للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وتنفيذ حل الدولتين.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار هش، وأن الأزمة الإنسانية ما زالت قائمة، داعيا لرفع القيود على إيصال المساعدات الإنسانية، معتبرا أن الهجمات المستمرة على الأونروا، بما في ذلك تدمير مقرها في القدس، أمر غير مقبول.
وشدد على ضرورة تحرك مجلس الأمن لمواجهة التسارع المقلق للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
كما وصف رفض الحكومة الإسرائيلية تحويل العائدات الضريبية للسلطة الوطنية وتجديد العلاقات المصرفية بأنه غير مبرر.
بدورها، أعربت ممثلة الدنمارك عن أسفها لبطء تنفيذ القرار 2803، خاصة على الصعيد الإنساني. وأشارت إلى أن النظام الإنساني التابع للأمم المتحدة أثبت قدرته على إيصال المساعدات بكفاءة وأمان، داعية إسرائيل إلى إزالة جميع العقبات أمام إيصال هذه المساعدات الحيوية.
كما نددت بتسارع التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، منتقدة "الزيادة المقلقة في عنف المستوطنين".
وشددت على وجوب وقف التوسع الاستيطاني، ووقف تجزئة الأراضي الفلسطينية المحتلة، والإفراج عن العائدات الضريبية الفلسطينية المحتجزة، وإعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة السلطة الفلسطينية، و"إلا، فإن قيام دولة فلسطينية في المستقبل سيصبح مجرد وهم".
من ناحيته، قال المندوب الدائم لدولة فلسطين رياض منصور إن إسرائيل تكثّف هجماتها ضد شعبنا، مبينا أن العنف وسلب الممتلكات والتهجير القسري لن يؤدي أبدًا إلى السلام.
وشدّد على أن الوقت حان لإنهاء السياسات التوسعية لإسرائيل، وعمليات الضم، واحتلالها لفلسطين وللأراضي العربية، وأن الشعب الفلسطيني له الحق في الحرية، ويجب أن تتمكن جميع الدول من العيش بسلام وأمن ضمن حدود معترف بها دوليًا.
وقال إن مبادرة السلام العربية لديها القدرة على تحويل منطقتنا، وإبعادنا عن الحروب التي لا تنتهي، وقيادتنا نحو سلام دائم وازدهار مشترك، وهذا هو الطريق الوحيد القابل للحياة لمنطقتنا وللعالم.
ـــ
ي.ط


