غزة 7-2-2026 وفا- ريم سويسي
"تعيش العازبات في غزة فوق سن الأربعين ظروفا استثنائية، حيث التهميش وفقدان السند الأسري يجعلان حياتهن داخل خيام النزوح صراعا يوميا للبقاء، في ظل آثار الحرب الضروس على القطاع.
تقول الآنسة زينب عبد الله (44 عاما) من سكان بيت حانون شمال قطاع غزة، التي تعيش حاليًا في خيمة مهترئة على شاطئ بحر مدينة غزة غربا: كنت أعيش في بيت عائلتي مع والدي ووالدتي، إذ لم يحالفني الحظ في الزواج لكوني كنت أعيل والدي، توفي والدي ووالدتي قبل الحرب، وكتب لي والدي في وصيته ملكية الطابق الذي كنا نعيش فيه."
وتضيف: "أخي المتزوج كان يعيش معنا في ذات الطابق، وبعد الحرب تم قصف البيت بالكامل. حينها وجدت نفسي في الشارع، إذ أخذ أخي زوجته وأولاده ونزحوا في خيمة، وهنا أصبحت وحيدة بكل ما تعني الكلمة من معنى".
وتكمل حديثها بالقول: "أعيش حاليا في خيمة وحدي، واضطر للقيام بكل شيء بنفسي. فقد تحولت إلى رجل يقوم بأعمال شاقة مثل جلب الحطب، وإشعال النار، ونقل الماء، والوقوف لساعات في طابور التكية صباحًا للحصول على ربطة خبز".
وتصف لياليها بالقول: "في الليل أعيش رعبًا حقيقيًا لكوني وحدي في المكان وفي ظلمة شديدة، ومما يزيد خوفي الكلاب الضالة التي تتجول ليلا بين الخيم بحثًا عن شيء تأكله".
وفيما يتعلق بمعاناة الحصول على المساعدات، كونها فردًا وحيدة بلا لقب اجتماعي أو مسمى رسمي، تقول زينب عبد الله: "لم أحصل على أي مساعدات مالية كانت أو إغاثية على مدار عامين من الحرب".
وتختم حديثها بالقول: "نحتاج إلى إعالة اجتماعية طارئة وعاجلة، كون ظروفنا صعبة جدًا: لا معيل، ولا سند، ولا مأوى. نعيش على الفتات هذا إن توافر".
وليس زينب وحدها في هذا الواقع؛ بل هناك آلاف من النساء يعانين نتائج الحرب نفسيًا واجتماعيًا، ويواجهن ظروفًا قاسية لا يقوى عليها الرجال في كثير من الأحيان.
تقول حبيبة الرحمن عقل (33 عامًا)، وهي تعيش في خيمة مع شقيقتها العازبة والمريضة بالصرع: "أعيش أنا وأختي هنا بلا معيل، مما زاد الطين بلة، إذ تحتاج أختي إلى علاج شهري لحالتها، الأمر الذي يتطلب مبلغًا كبيرًا من المال".
وتضيف: "كوننا لا أرامل ولا مطلقات، لا نحصل على أي مساعدات، حتى أبسطها مثل الطرد الصحي الخاص بالنساء، وهذا خلل كبير في منظومة المساعدات. أحيانًا نتعرض لنوع من الابتزاز بدافع الحاجة الملحة، للأسف".
وتقول عقل: "بالكاد أنجح في تأمين وجبة طعام واحدة لنا طوال اليوم من تكية المخيم".
وتختم حديثها بالقول: "أبحث يوميًا عن عمل أستطيع به توفير حياة آدمية لي ولشقيقتي، لدرجة أني طرحت فكرة تحفيظ القرآن لأطفال المخيم".
أما سعدية شريم (66 عامًا)، والتي استشهدت عائلتها بالكامل في قصف النصيرات وسط قطاع غزة قبل أشهر، فتقول: "أعيش في مدرسة من مدارس الإيواء شمالا، بعدما نزحت من وسط القطاع. لا أعمل، وأعيش ظروفًا صعبة جدًا".
وتضيف: "توجهت للحصول على كوبونات المساعدات الإلكترونية، وللأسف لم يقبلوا بتسجيلي كوني لا تنطبق عليّ الشروط المحددة للاستفادة من المساعدات، وحين تقدمت بشكوى حيال الأمر، أخبروني بأن الوضع لا يمكن تغييره، وأن الشروط تسري على الجميع".
وتتابع قائلة: "أحيانًا كثيرة اضطر لمد يدي للغير في إهانة واضحة لكرامتي، لكنني مجبرة على هذا الوضع، فلا معيل ولا ولي ولا ولد يساندني في هذه الظروف الصعبة".
وحسب النظام المتبع للتسجيل في الخدمة الإلكترونية بقطاع غزة، يجب أن يكون عنوان الإقامة الحالي للفرد في قطاع غزة، ويشمل ذلك: الزوج (في حال كان غير متعدد الزوجات)، الزوجة (إذا كان الزوج مسافرًا)، المطلق/ة، الأرمل/ة، وأخيرًا الزوجة في حال كان الزوج متعدد الزوجات.
وبالنسبة للعائلات التي يكون فيها الأبوان خارج البلاد أو متوفيين، يُسمح بالتسجيل للابن الذكر الأكبر الأعزب بشرط أن يكون حاملًا لهوية شخصية، وفي حال عدم وجود ابن ذكر أكبر، يمكن لأكبر أنثى عزباء التسجيل بشرط أن تحمل هوية شخصية".
هكذا هو حال آلاف النساء العازبات في قطاع غزة، فكل يوم بالنسبة إليهن صراع من أجل البقاء، وكل قرار بسيط يصبح اختبارًا للكرامة والصبر، ورغم هذا الواقع القاسي، يواصلن الكفاح بصمت، محتفظات بالأمل الضئيل، باحثات عن أي مساعدة تخفف من وطأة حياتهن، التي لم يعرفن فيها الأمان يوما".
ــــــــــ
س.ك


