أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 31/08/2025 08:47 م

المجاعة في غزة.. موت بطيء تحت النار والحصار

 

غزة 31-8-2025 وفا – حسين نظير السنوار

في ظل حرب إبادة متواصلة منذ ما يقارب العامين، يتعمّد الاحتلال الإسرائيلي فرض سياسة التجويع والحصار الخانق على قطاع غزة، ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة تُترجم يوميًا في ارتفاع أعداد ضحايا المجاعة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.

موت معلن

لم يعد الموت جوعًا في غزة مجرد تحذير أو خطر محتمل، بل واقع يومي يتجسد أمام الكاميرات والشاشات. آلاف العائلات تعيش على وجبة بسيطة أو لا تجد قوت يومها، فيما يوثق جنود الاحتلال مشاهد المأساة وينشرونها على مواقع التواصل بلا رقيب أو حسيب.

أرقام صادمة

ففي مايو من العام الجاري، 470 ألف شخص واجهوا جوعًا كارثيًا (المرحلة الخامسة حسب تصنيف IPC)، بينهم 71 ألف طفل و17 ألف أم حامل أو مرضعة مهددون بسوء تغذية حاد.

وفي يولي، وكالات أممية (يونيسف، برنامج الغذاء العالمي، الفاو) أكدت أن مؤشرات المجاعة تحققت في غزة، مع تضاعف نسبة سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى 16.5% خلال شهرين فقط، و39% من السكان يصومون أيامًا بلا طعام.

وفي أغسطس، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا أن المجاعة باتت واقعًا في مدينة غزة، مع توقع امتدادها إلى دير البلح وخان يونس. أكثر من نصف مليون إنسان يعانون المجاعة، بينهم 12 ألف طفل مصاب بسوء تغذية حاد خلال شهر واحد.

آثار صحية كارثية

أدى نقص البروتين والفيتامينات إلى تفشي أمراض الدم والهزال وتأخر النمو بين الأطفال، إضافة إلى ضعف المناعة وانتشار الأمراض المعدية.

ولقد وثقت منظمة الصحة العالمية في يوليو،74  وفاة مرتبطة بسوء التغذية، 24 منها لأطفال دون الخامسة. بينما أعلنت مصادر طبية في غزة اليوم وفاة طفلة جديدة جراء المجاعة، ليرتفع عدد ضحايا سوء التغذية إلى333  شهيدًا بينهم 125 طفلًا.

انهيار النظام الصحي

رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر بخان يونس أحمد الفرا أكد أن "الوضع الصحي كارثي"، مشيرًا إلى:

  • 25 حالة منومة بسوء التغذية يرقد بعضهم على الأرض لعدم توفر أسرّة.
  • أكثر من 100 ألف طفل دون سن العاشرة مهددون بسوء التغذية، بينهم 60–75 ألف طفل في جنوب القطاع وحده.
  • 8 من كل 10 أطفال يعانون من إسهال نتيجة تلوث المياه ومنع إدخال تطعيم الروتا.

سياسة تجويع ممنهجة

تقارير دولية (فورنسيك، مؤسسة السلام العالمي) حملت إسرائيل المسؤولية الكاملة، مؤكدة أنها: فككت نظام المساعدات الإنسانية وفرضت نموذجًا عسكريًا للتحكم بالسكان. استهدفت 58 تجمعًا لمدنيين أثناء انتظارهم المساعدات، وتتبع برنامجًا قائمًا على التجويع كسلاح حرب لتدمير النظام الاجتماعي في غزة.

معابر مغلقة ومساعدات ممنوعة

منذ 2 آذار/مارس 2025 أغلقت سلطات الاحتلال جميع المعابر مع غزة، مانعة دخول الغذاء والدواء، الأمر الذي أدى الى نتائج كارثية، منها: ارتفاع الوفيات بين الأطفال والرضع. تضاعف معدلات سوء التغذية الحاد بين مارس ويونيو، وولادة طفل من كل خمسة دون الوزن الطبيعي.

نداءات عاجلة

الأمم المتحدة واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية شددت على ضرورة إدخال المساعدات دون عراقيل، مؤكدة أن "واحدًا من كل أربعة أطفال في غزة يعاني سوء تغذية حاد، وبعضهم وصل متأخرًا جدًا لإنقاذه".

على هذا النحو، تتواصل الكارثة الإنسانية في غزة وسط صمت دولي، حيث تتداخل المجاعة القاتلة مع حرب إبادة شاملة بدأت في السابع من أكتوبر 2023، دمرت المنازل والمدارس والمستشفيات وكل مقومات الحياة، لتجعل من الجوع والموت وجهين لسياسة واحدة عنوانها: العدوان والحصار حتى الفناء.

ـــــ
ح.س/ ف.ع

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا