أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 15/05/2026 10:07 ص

"إلى أين سنرحل؟".. تهجير قسري يتجدد في تجمعات أريحا تحت وطأة اعتداءات المستعمرين

 

اريحا 15-5-2026 وفا- نديم علاوي

يعيش هيثم رشايدة هاجس تهجير عائلته وعائلات أخرى من جديد، في تجمع "البلقاء" شمال مدينة أريحا، بعدما هجروا خلال نكبة عام 1948، ثم نزحوا مجددا من تجمع شلال العوجا عام 2026.

ويتساءل رشايدة: "إلى أين سنرحل هذه المرة؟"، في ظل استمرار اعتداءات المستعمرين وتصاعد الضغوط الاستعمارية على التجمعات البدوية.

ويقول لـ"وفا" إن عشرات العائلات المهجرة تحاول اليوم بدء حياة قسرية في منطقة "البلقاء"، لكنها تصطدم بواقع معيشي صعب وتهديدات متواصلة يفرضها المستعمرون عبر اعتداءاتهم الممنهجة وتوسيع البؤر الاستعمارية بأريحا والأغوار.

وتجمع "البلقاء" واحدا من التجمعات التي استقبلت عشرات العائلات المهجرة خلال عامي 2025 و2026 من مناطق شلال العوجا والمعرجات، شمال أريحا.

هجمات مستعمرين متكررة، اعتداءات بالضرب، مهاجمة الرعاة وحرمانهم من مصادر رزقهم، سيطرة الاحتلال على مصادر المياه، وارتفاع تكاليف الحياة والتنقل.

ويضيف: "هذه الاعتداءات تركت آثارا اجتماعية ونفسية صعبة على الأهالي، بعد تشتت العائلات وتفاقم المعاناة مع نقص الخدمات وصعوبة الوصول إلى المدارس والمياه، في ظل حالة من الخوف والترقب اليومي."

وهذه المعاناة ذاتها التي عاشتها مؤخرا عائلة إبراهيم سليمان كعابنة المكونة من سبعة أفراد، بعدما أجبرت تحت ضغط المستعمرين على الرحيل من أحد التجمعات الواقعة غرب العوجا شمال أريحا، والتي سبق تهجيرها من منطقة فروش بيت دجن، ومن النقب عام 1948، لتجد نفسها مجددا أمام رحلة نزوح جديدة نحو قرية الجديدة جنوب جنين.

ويقول مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد "أريج" للأبحاث التطبيقية، سهيل خليلية لـ"وفا"، إن ما يجري من عمليات تهجير في التجمعات الفلسطينية بمحافظة أريحا والأغوار هو جزءا من منظومة متكاملة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، تقوم على فرض واقع جديد في الضفة الغربية، يهدف في جوهره الى ترحيل الفلسطينيين وإفراغ الأرض من السكان لصالح التوسع الاستعماري، ضمن سياسات تشمل تغيير القوانين، وتعزيز دور المستعمرين في إدارة الوقائع الميدانية، وخلق بؤر استعمارية جديدة، وتوسيع الاستعمار بشكل غير مسبوق، وتسريع المصادقة على البناء.

وحسب خليلية فقد تفاقمت اعتداءات المستعمرين في الضفة منذ عام 2023 وتركزت بشكل خاص في المناطق المصنفة (ج)، والأغوار، ومسافر يطا، والتي بات واضحا ارتباطها بسياسات توسع الاستعماري وضغط ميداني متصاعد، حيث تعد هذه الممارسات جزءا من بيئة ضغط أوسع تسهم في تقييد الوجود الفلسطيني ودفعه نحو التهجير التدريجي عبر العنف المباشر والقيود على الأرض والموارد، والتي نتج عنها بحسب تقارير أممية تهجير أكثر من 12 ألف مواطن ضمن أكثر من 180 تجمعا سكاني.

ويوضح أن عنف المستعمرين بدأ بالاعتداء على مصادر رزق الفلسطينيين، عبر منع الرعي، وتسييج مساحات واسعة، وتسميم المواشي، وصولا إلى السيطرة على مصادر المياه، بما يخلق بيئة طاردة تدفع نحو التهجير.

بدوره، قال مسؤول ملف الاستعمار في محافظة أريحا والأغوار محمود مشارفة لـ"وفا"، إن 4 تجمعات فلسطينية هجرت بالكامل من محافظة أريحا والأغوار خلال 2025-2026 وهي عرب المليحات، والمعرجات الوسطى، وشلال العوجا، وتل الصمادي في الجفتلك.

ووفق محافظة أريحا والأغوار فإن عدد المستعمرات في محافظة أريحا والأغوار بلغت 16 مستعمرة، بالإضافة إلى 21 بؤرة حتى العام 2025، وهي نتيجة لسياسات استعمارية تصاعدت منذ دعوات رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أرئيل شارون المستعمرين للاستيلاء على التلال والمرتفعات الفلسطينية.

وخلف الاستعمار في محافظة أريحا والأغوار واقعا صعبا أدى إلى تهجير التجمعات البدوية، والاستيلاء على مصادر المياه والمساحات الزراعية والرعوية، وفرض قيود تحد من حركة الفلسطينيين في المناطق المصنفة "ج".

ويؤكد المشرف العام لمنظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، لـ"وفا"، إن غالبية العائلات الفلسطينية التي تعرضت للتهجير في محافظة أريحا والأغوار، والتي تعد من أكثر المناطق استهدافا بسياسة الاستعمار الرعوي، سبق أن هجّرت من النقب وبئر السبع بعد نكبة عام 1948، واستقرت لاحقا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

ووفق منظمة "البيدر" الحقوقية، فقد تم تهجير 16 تجمعا بدويا حتى نهاية نيسان/ابريل 2026، في مؤشر على تسارع تفريغ المناطق الرعوية، خاصة في أريحا والأغوار ومسافر يطا جنوب الخليل، كما سجل منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية نيسان/ابريل 3043 انتهاكا في الضفة الغربية، شملت تهجيرا قسريا، واعتداءات جسدية، واقتحامات، والاستيلاء على الأراضي، وإحراق ممتلكات، وتخريب شبكات مياه، واقتلاع أشجار.

_

إ.ر

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا