أهم الاخبار

نازحو مخيم "حلاوة".. أهداف حيّة في مرمى النيران


غزة 21-4-2026 وفا- ريم سويسي

يعيش نازحو مخيم "حلاوة" في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة واقعاً يومياً مثقلاً بالخوف والخطر، في ظل وقوع المخيم على مقربة من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث لا يكاد إطلاق النار العشوائي يتوقف، محولاً حياة مئات العائلات إلى ما يشبه البقاء الدائم على حافة الهاوية.

ففي هذا المخيم، الذي يضم نحو 1800 أسرة نازحة، تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع مشاهد الخطر المستمر، إذ يواجه سكانه تهديداً دائماً على مدار الساعة، وسط حوادث متكررة من القتل والإصابة، تجعلهم أشبه بأهداف حيّة في مرمى نيران الاحتلال الإسرائيلي، وفق شهادات يرويها النازحون هناك.

نخشى الخروج ليلاً

تقول المواطنة زهر نصرة (45 عاماً)، وهي أم لأربعة أطفال نزحت إلى المخيم قبل عام بعد تدمير منزلها في جباليا: "حياتنا هنا حرب أعصاب، نطهو ونحن خائفون وننام ونحن خائفون، فإطلاق النار العشوائي لا يتوقف، خاصة خلال الليل، ما يضطرنا لمنع أطفالنا من الخروج بعد المغرب".
وتضيف: "استشهد أكثر من شخص وأصيب آخرون داخل المخيم نتيجة الرصاص، فهل لا يكفي ما عانيناه من تبعات حرب الإبادة؟"، قبل أن تختم بقولها: "نحن مجبرون على التعايش مع هذا الواقع، فلا خيار آخر أمامنا".

يمنع على أطفالنا لعب كرة القدم

بدوره، يصف المواطن عماد عسلية (40 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال نزح من بلدة بيت لاهيا، الحياة في المخيم بأنها "عيش تحت النار"، قائلاً: "نحاول ممارسة حياتنا في ظل وضع أمني متدهور، نخشى على أنفسنا وأطفالنا، لكن لا حيلة لنا".

ويضيف: "أطفالي يحبون لعب كرة القدم، لكننا نخشى أن تنحرف الكرة نحو الخط الأصفر، فيُقابل ذلك بإطلاق نار أو قذائف"، مختتماً حديثه: "نعيش كابوساً مستمراً، ولا نعلم متى سينتهي، فحياة الخيام تبدو طويلة".

ويقع مخيم "حلاوة" يقع على بعد يتراوح بين 300 و400 متر فقط من "الخط الأصفر"، وقد أُقيم بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

من جهته، يقول مندوب المخيم مروان رضوان: "نتفاجأ على مدار الساعة بإطلاق نار كثيف وعشوائي باتجاه خيام النازحين، ما يؤدي أحياناً إلى وقوع شهداء وإصابات خطيرة".
ويضيف: "الخوف يسيطر على حياة الناس هنا، في ظل أصوات الشظايا وصفارات الإنذار والمدفعية التي لا تهدأ".

ويتابع: "قبل أيام، استشهد الطفل أدهم حلاوة (13 عاماً) إثر إصابته برصاصة في الرأس أثناء تعبئة المياه ليلاً".

ويشير إلى أنهم يوجهون تعليمات مستمرة للنازحين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب الاقتراب من "الخط الأصفر"، والعمل على إبقاء المخيم خالياً من أي مظاهر قد تُتخذ ذريعة لاستهدافه.

وفي 19 نيسان/أبريل الجاري، استشهد الشاب خليل نصر (24 عاماً) متأثراً بإصابته برصاصة في الرأس، بعد نقله إلى المستشفى الأهلي العربي "المعمداني" شرق غزة، فيما أصيب آخرون في حوادث إطلاق نار داخل المخيم.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استُشهد 784 مواطنًا وأُصيب 2,214 آخرون، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,560 شهيدًا، و172,317 إصابة.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعيش النازحون في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة نتيجة النزوح الواسع والمتكرر وتدمير البنية التحتية. فقد أُجبر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يزيد على 90% من سكان القطاع، على النزوح من منازلهم، كثير منهم عدة مرات، في ظل غياب أماكن آمنة يلجؤون إليها. ويقيم عشرات الآلاف في مراكز إيواء مكتظة، بينها مدارس تديرها وكالة الأونروا، حيث يُقدَّر أن نحو 67 ألف نازح يعيشون في عشرات الملاجئ الجماعية وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تشير الأمم المتحدة إلى أن ظروف النزوح تتسم بالاكتظاظ الشديد، وانتشار الفقر والأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، فضلًا عن آثار نفسية عميقة، خاصة على الأطفال الذين يعيشون في بيئة غير مستقرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.

ـــــ

/ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا