طوباس 15-7-2026 وفا- الحارث الحصني
قبل ست سنوات، حفر المواطن صالح حمدان من بلدة طمون جنوب طوباس بئرا ارتوازية في سهل عاطوف شرق البلدة، ليبدأ بمشروع زراعي على مساحة 300 دونم، المساحة الأكبر منها مزروعة بمحصول العنب، إضافة إلى محاصيل خضراوات.
ولسوء الحظ، وبعدما أعلن الاحتلال الإسرائيلي نهاية العام الماضي شق طريق عسكري بطول 22 كيلومترا من حاجز عين شبلي العسكري جنوب المحافظة، وصولا إلى حاجز تياسير شرقا، ويمر جزء منه عبر السهل، أصبح جزء من تلك المساحة شرق الشارع، والأخرى غربها.
ومع البدء فعليا بشق الطريق قبل أشهر، دمر الاحتلال مرات متتالية الخطوط الناقلة للمياه في المنطقة.
يقول حمدان: "مزرعتي منذ أربعين يوما تقريبا دون مياه بسبب تدمير الاحتلال خطوط المياه".
ويتضح من كلام حمدان أن المشكلة لم تبدأ مع ردم الاحتلال الآبار الارتوازية، لكن ردم الآبار قتل الفرصة في إيصال المياه بشكل كامل إلى المحاصيل المروية، ولذلك لم تتعدَّ كمية العنب التي قطفها 30 طنا. وهو ما أكده مزارعون من المنطقة أيضا.
جنوب شرق طوباس، في سهل عاطوف والرأس الأحمر الممتد على آلاف الدونمات من التربة الخصبة، يظهر مشهد جميل للمحاصيل المروية منحته لوحة متجانسة بالألوان بسبب اختلاف الأصناف المزروعة.
فمن أعلى طريق معبد يربط بين بلدة طمون وسهل عاطوف، يمكن رؤية مزيج من تنوع المحاصيل المروية التي لا تزال قائمة حتى هذا اليوم، مع حركة نشطة للمواطنين فيها.
كانت هذه المساحة المزروعة بأنواع مختلفة من المحاصيل المتنوعة تُشغل يوميا حسب قول رئيس المجلس القروي في عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات، حوالي أربعة آلاف عامل من محافظات الضفة.
تتغذى هذه المحاصيل عبر ستة آبار ارتوازية حفرها مزارعون من المنطقة، بالإضافة إلى أربع آبار أخرى توقفت عن الضخ في السنوات الماضية لعوامل طبيعية، وأخرى متعلقة بانتهاكات الاحتلال.
وبشكل مستمر، كانت هذه المحاصيل الزراعية تغذي السوق الفلسطيني بأجود أنواع الفواكه والخضراوات، علاوة على تشغيل آلاف الأيدي العاملة يوميا فيها.
قال حمدان: "كان مشروعي يغذي السوق المحلي في الضفة سنويا بحوالي 80 طنا من العنب، بقيمة تسويقية تقترب من مليون شيقل".
في غضون ساعات معدودة، تحول المحصول المروي في سهل عاطوف والرأس الأحمر، من محصول كان يعد بالكثير في الاقتصاد، إلى محصول يقف على حافة الانهيار. إنه العطش الذي يتربص بالزراعة هناك.
أدى نقصان كميات المياه إلى تلف كبير في المحاصيل الزراعية في السهل، وتناقص كبير في كمية الإنتاج، ومع ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة الشفاغورية، تصبح الحاجة إلى المياه من أجل ري المحاصيل الزراعية مضاعفة.
ففي خطوة وُصفت بأنها الأخطر على الوجود الفلسطيني في سهل عاطوف والرأس الأحمر، دمرت سلطات الاحتلال أمس الثلاثاء 3 آبار ارتوازية لثلاثة مزارعين في السهل تغذي مئات الدونمات.
قال حمدان، أحد مالكي الآبار المدمرة: إن تكلفة البئر وصلت إلى مليون و300 ألف شيقل.

ونشرت مؤسسة "كرم نابوت" الحقوقية، أنه بحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" الذي يراقب من كثب سياسات الهدم الإسرائيلية في الضفة الغربية: "فقد هدمت إسرائيل، على مدار السنوات الخمس الأخيرة، أكثر من 270 مبنى ومرفق مياه ومجرى، تخدم التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية، بادعاء أنها مبانٍ "غير قانونية".
يقول رئيس المجلس القروي في عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات: "أجهز الاحتلال يوم أمس على ثلاث آبار ارتوازية بالكامل وأخرجها كليا على الخدمة". وبذلك، لم يتبق في السهل سوى ثلاث آبار فعالة، وتغذي حوالي 8 آلاف دونم مزروعة بالمحاصيل المروية بالمياه.
يصف مسؤول الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات ما حدث "بتدمير شريان الحياة في السهل الخصب".
يمتد سهل عاطوف على مساحة قُدرت بحوالي 30 ألف دونم، وهو أحد الامتدادات الجغرافية لسهل البقيعة الواسع بمساحة 98 ألف دونم تقريبا، يُشتهر بخصوبة تربته التي أصبحت واجهة أساسية في الزراعة المروية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية.
ومع مواصلة الاحتلال شق الطريق العسكري، وما رافقه من تجريف وتدمير لشبكات المياه منذ أشهر، أصاب العطش المساحة العظمى من المحاصيل المزروعة في السهل.
قال رئيس المجلس: "كان تدمير هذه الآبار الضربة القاضية للزراعة المروية في السهل، فقد بدأ الاحتلال بتدمير الخطوط الناقلة للمياه، ثم ردم ثلاث آبار ارتوازية فعالة دون إخطارات مسبقة".
وأدى التدمير الذي لحق بالآبار الارتوازية الثلاث إلى انقطاع المياه عن حوالي 4500 دونم من الأراضي المزروعة بالعنب والزيتون والموز.
بموازاة ذلك، استولى الاحتلال خلال العملية التي استهدفت قطاع المياه في السهل، على ثلاثة بوسترات مياه (دافعات)، وثلاث لوحات كهرباء تابعة للآبار الارتوازية، ومولدات كهرباء، وأنظمة الكاميرات الخاصة بالآبار.
يقول معتز بشارات: إن الاحتلال دمر ما يزيد على 800 متر من الخطوط الناقلة للمياه.
وبحسب مسؤول ملف الاستيطان، فقد تعدَّت الأضرار الناجمة عن هذا الاعتداء على الآبار 4 ملايين شيقل.
في ورقة "أزمة مياه" التي نُشرت على الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، فإن "الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم منذ عام 1995 لا يستخرجون أكثر من نحو 60% فقط من كمية المياه التي حدّدها اتفاق "أوسلو"، لأسباب تتعلق بشكل كامل بالاحتلال وإجراءاته التعسفية".
ـــــ
ح.ح/ر.ح


