رام الله 29-6-2026 وفا- أكد متحدثون خلال ندوة، عُقدت اليوم الاثنين، أن إدارة الأراضي وتعزيز صمود المواطنين عليها، في ظل هذه الظروف ليست مجرد إجراءات تقنية أو بيروقراطية، بل هي فعل مقاومة وطني بامتياز، وأداة أساسية لترسيخ الصمود.
ودعوا خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة ياسر عرفات، بالشراكة مع جامعة القدس (برنامج ماجستير إدارة الأراضي)، في متحف ياسر عرفات بعنوان: "إدارة الأراضي من منظور وطني وتنموي في ظل مصادرتها وشراسة الاستيطان"، فصائل العمل الوطني إلى وضع برامج محددة لتعزيز لجان المقاومة الشعبية في الأراضي المحتلة كافة، وتوفير كل الإمكانيات اللوجستية التي تُمكّنها من القيام بواجباتها في حراسة الممتلكات وحمايتها، إلى جانب دعوة المؤسسات صاحبة الاختصاص بالأراضي إلى التنسيق والمزيد من التكامل فيما بينها لعمل كل ما يلزم وثائقيًا وقانونياً للحفاظ على الملكيات من الأراضي وحث المواطنين على التعاون معها في إعداد الوثائق التي تثبت ملكيتها.
وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات أحمد صبح: إن هذه الورشة تأتي في وقت تشتد فيه هجمة المحتل بجيشه ومستعمريه وحكومته، ومن هنا تأتي أهمية إدارة الأراضي في إطار تعزيز الصمود للأرض والإنسان.
ولفت إلى أن الحركة الصهيونية منذ نشأتها ركزت على قواعد ترتكز على الخرافة المستوحاة من الدين، وعلى أهمية العمل اليدوي بالأرض لنقل اليهود إليها، ومحاولة ربطهم بها، والتقليل من القيمة الإنسانية للفلسطيني ضمن مشروع تصفوي، فالحركة استهدفت الأرض والإنسان، وحاربتنا على السردية والرواية، مشددا على أن عملية التركيز على الأرض والصمود وإدارتها والانغراس بها يعد المشروع الأساسي الذي يعتمد عليه كل ما يأتي بعده كل مكونات المشروع الوطني.
وتابع: أننا نحتاج إلى أفق سياسي واسع يرتكز على صمود المواطن، والحفاظ على هذه الأرض، فمسؤوليتنا في المؤسسة أن نحافظ على هذه السردية، وعلى الاهتمام المتزايد بالأرض وبالمواطن الذي يفلح هذه الأرض ويقيم عليها.
من جهته، قال زياد قنام نيابة عن رئيس الجامعة عماد أبو كشك: إن انعقاد الندوة يأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية، إذ تواجه الأرض تحديات متصاعدة نتيجة سياسات الاستيلاء والتوسع الاستعماري التي تستهدف الأرض والإنسان والهوية الوطنية، لذلك فإن إدارة الأراضي لم تعد مجرد قضية إدارية أو قانونية أو فنية، بل أصبحت ركيزة أساسية لحماية الحقوق الوطنية، وتعزيز صمود المواطن، وترسيخ وجوده على أرضه.
وأضاف: "نفخر في الجامعة بتأسيس برنامج ماجستير إدارة الأراضي وإطلاقه، إذ إن هذا البرنامج لم يأتِ كترف أكاديمي، بل صُمم ليكون أداة علمية تهدف إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك المعرفة العلمية، والمهارات المهنية اللازمة لإدارة الأراضي وفق أفضل الممارسات الحديثة، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة في هذا القطاع الحيوي الوطني والتنموي".
وأشار إلى أن الجامعة تؤمن بأن الإدارة الرشيدة لمؤسساتنا، إلى جانب التخطيط السليم للأرض، يشكلان أهم الركائز لحماية الحقوق الوطنية، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الراهنة.
واشتملت الندوة على جلستين، ناقشت الأولى إدارة الأراضي وتنظيمها نحو تعزيز الصمود.
وقال نائب رئيس سلطة الأراضي سامر عودة في مداخلة له بعنوان: "دور سلطة الأراضي في تنظيم الأرض وإدارتها": إن قضية الأرض هي جوهر الصراع، فالمشروع الاستيطاني الاستعماري منذ عام 1948 وحتى اليوم يستهدف فصل الشعب عن أرضه، لأنه يدرك أن الانتماء إلى الأرض هو أساس الهوية والوجود، ولهذا فإن إدارة الأراضي في ظل هذه الظروف ليست مجرد إجراءات تقنية أو بيروقراطية، بل هي فعل مقاومة وطني بامتياز، وأداة أساسية لترسيخ الصمود.
ولفت إلى أن العام الجاري يشهد تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في سياسات الاستعمار والاستيلاء على الأراضي، ففي شباط/ فبراير 2026، أصدرت حكومة الاحتلال القرار رقم 3559، الذي ينص على إعادة تسوية وتسجيل الأراضي في المناطق المصنفة "ج"، وهو قرار يُلغي اعتراف الاحتلال بسلطة الأراضي الفلسطينية، وينزع مساحات شاسعة من نفوذها لصالح المشروع الاستعماري المباشر، وهذا هو أخطر قرار منذ عقود.
وأشار إلى أنه في العام الماضي وحده، استولت سلطات الاحتلال على أكثر من 5571 دونماً من الأراضي الفلسطينية عبر أوامر استملاك واستيلاء، كما تُخطط إسرائيل لبناء ما لا يقل عن 2721 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرات الضفة الغربية، بالإضافة إلى طرح مناقصات لبناء 3401 وحدة في منطقة "E1" شرق القدس، فيما بلغ عدد المستعمرين في الضفة الغربية نحو 778,567 موزعين على 151 مستعمرة و350 بؤرة استعمارية، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين قد يعرّض حوالي 663 كيلومتراً مربعاً من الأراضي لمزيد من التوسع الاستعماري، إلى جانب الخطر الوجودي التي تتعرض لها مدينة القدس، فضلا عن مخططات تهجير 18 تجمعا بدويا، بينها الخان الأحمر.
وأكد عودة أن سلطة الأراضي عملت على توثيق الملكيات وحمايتها من التزوير والاستيلاء، ورفض التعامل مع أي منصات أو لجان إسرائيلية تتعلق بالعقارات، ومقاومة المشروع الاستعماري عبر التمسك بحقوقنا القانونية والتاريخية، وتعزيز الصمود من خلال مشاريع تسوية الأراضي وتثبيت الملكيات.
كما أكدت مدير دائرة التخطيط الإقليمي والمكانية في وزارة الحكم المحلي نجوى قنزوعة في مداخلتها بعنوان: "المخطط الوطني المكاني: رؤية وطنية لإدارة الأرض والتنمية المطلوبة"، أن التخطيط المكاني في فلسطين هو أداة إستراتيجية لمواجهة تحديات الاحتلال وترسيخ السيادة الوطنية، فإن التخطيط الوطني التنموي يمثل الإطار الإستراتيجي والوطني لإدارة الأرض وتوجيه التنمية المكانية للدولة الفلسطينية، فهو مخطط متكامل يهدف إلى التوزيع الأمثل لاستخدامات الأرض، لتحقيق تنمية عمرانية واقتصادية واجتماعية، وبنى تحتية متوازنة ومستدامة على مستوى الوطن، فضلا عن ربط التخطيط المكاني بالتخطيط العمراني.
أما المدير العام للنشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود فقال في مداخلته بعنوان: "سياسات القضم المتواصلة وتفاقم الاستيطان الرعوي واعتداءات المستوطنين": إن ما يحدث في أراضي الضفة الغربية لم يكن وليد اللحظة الصفرية، بل هو سياق ممتد على مدار العقود الماضية، للسيطرة على الأرض والتوسع الاستعماري، ولكن الحكومة الحالية جلبت موضوع الحسم، الذي غيّر منظور الشعارات التي اعتُبرت فنتازيا لسنوات إلى أمر واقع، إذ أصبحوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم أصحاب السيادة على الأرض، وليسوا قوة قائمة بالاحتلال.
ولفت إلى أنه في عام 2022 أقام المستعمرون 12 بؤرة استعمارية، تلاها 14 بؤرة في العام الذي يليه، ثم 58 بؤرة في عام 2025.
في حين ناقشت الجلسة الثانية الحوكمة في إدارة الأراضي وتخطيطها في ظل التحديات ودور المقاومة الشعبية.
ــــــــ
م.ر


