أهم الاخبار
الرئيسية محلية
تاريخ النشر: 01/06/2026 07:02 م

بيت لحم: ندوة توصي بدعم القضاء الرسمي لتعزيز مبدأ سيادة القانون

وتؤكد أن ما يسمى "فورة الدم" ليس مبررا لأي كان أن يأخذ القانون بيده

بيت لحم 1-6-2026 وفا- أوصت ندوة بعنوان "ثقافة القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي وأثره على مبدأ سيادة القانون"، بدعم القضاء الرسمي لتعزيز مبدأ "سيادة القانون" وحثه على الإسراع قدر الإمكان في إجراءات التقاضي وعدم التأجيل لفترات طويلة، لوضع حد لتداعيات بعض الخلافات العشائرية ذات الطابع الانتقامي الثأري.

جاء ذلك في البيان الختامي للندوة التي عقدتها مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، اليوم الاثنين، في جامعة فلسطين الأهلية بمدينة بيت لحم، بحضور رؤساء لجان الإصلاح، وقضاة، ورجال أمن، ومحامين، ووجهاء عشائر، وأكاديميين، وشخصيات اعتبارية.

كما أوصت الندوة بضرورة تعزيز لجان إصلاح ذات البين من الشخصيات المعروفة للجمهور بالنزاهة والعدالة، و"التي ترفض التكسب المادي، بل تُسخِّر جهودها كخدمة وطنية ومسؤولية اجتماعية، وذلك بتحفيزها وتمكينها من خلال الجهات الرسمية صاحبة الاختصاص".

كذلك، أوصت بإصدار وثيقة شرف وطنية تدعو إلى إلغاء عادة الثأر المقيتة، ووقف التذرع بما يسمى بـ"فورة الدم" وتداعياتها المرفوضة أخلاقيا وإنسانيا، ومنها قيام البعض بالانتقام من الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أقارب الجاني، وما يتبع ذلك الاعتداء على الممتلكات كحرق البيوت والمركبات أو المحال التجارية أو المزروعات، متجاهلين القانون وما يدعو إليه الدين الحنيف حيث (لا تزر وازرة وزر أخرى)، مشيرة إلى أنه حتى تنجح هذه الوثيقة في تحقيق أهدافها، فلا بد من توقيعها من المؤسسات والأفراد من خلال تعميمها الكترونيا.

ودعت الجهات الرسمية إلى البدء بإجراء التحديثات المطلوبة على القوانين والأنظمة المعمول بها، وتطويرها مواكبة للمستجدات، والعمل على توحيدها وتأصيلها لتصبح فلسطينية خالصة.

كما طالبت الجهات الرسمية من محافظين وأجهزة أمنية، وكل من له علاقة بالضابطة العدلية وصولا إلى النيابة العامة، باتخاذ إجراءات مستندة إلى القانون وعدم التهاون إطلاقا في محاسبة ومعاقبة المعتدين على الممتلكات والأرواح، بحجة شعورهم في فترة ما يسمى بـ"فورة الدم" التي تلي مباشرة حالات الشجار أو القتل، ذلك أنها ليست مبررا لأي كان أن يأخذ القانون بيده مهما كانت الأحوال.

ودعت إلى مزيد من النشرات والمحاضرات والندوات في كافة المؤسسات، وخاصة الجامعات والمعاهد، والمدارس الثانوية، ومؤسسات المجتمع المدني، للقيام بحملة شاملة تعزيزا لثقافة سيادة القانون، والتأكيد على محاكمة المجرم، ونبذ كافة أشكال الانتقام من أفراد عائلته أو عشيرته، بل ورفض عادة الثأر المقيتة، حتى تأخذ العدالة مجراها من خلال القضاء الرسمي، ومتابعة الأجهزة التنفيذية المختصة.

وأكد رئيس جامعة فلسطين الأهلية عماد الزير، في كلمته الترحيبية، دور الجامعة الأساسي في نشر المعرفة والوعي والعلم، ودورها المتكامل مع المؤسسات الوطنية في استضافة المختصين من كل الأقطاب في المجتمع الفلسطيني لتنمية الوعي الوطني والمعرفي الفلسطيني، مشيدا بدور مؤسسة ياسر عرفات ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، في تنظيم هذه الندوة المهمة في ظل التحديات المفروضة على المجتمع السياسية، والمرتبطة بالاحتلال، والأمنية والمجتمعية، المتغايرة مع الأعراف المجتمعية الفلسطينية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، أحمد صبح، دور المؤسسة الداعم للمبادرات والندوات الوطنية التي لها أثر على المجتمع الفلسطيني، مشيرا إلى إسهام هذه الندوات في زيادة التوعية بما يعزز من متانة وصلابة الوضع الفلسطيني الداخلي، "كون هنالك عادات وممارسات متأصلة يجب تصحيحها وعادات قديمة ومحترمة ترتكز على القبلية والجيرة ولكن هنالك جوانب دخيلة يجب إصلاحها مثل عادات الثأر، وضرورة توحيد وتعزيز سيادة القانون المدني إلى جانب العشائري لطمس هذه العادات وخاصة فيما تمر به فلسطين من محاولات الاحتلال الإسرائيلي من جر الشارع إلى مزيد من العنف والجريمة".

وأضاف صبح أن "مؤسسة ياسر عرفات تصب مع الجامعة الأهلية ومعهد فلسطين في خانة واحدة وهدف أصيل، أن نكون في مجتمع متين وصلب قادر على مواجهة الاحتلال ومعالجة الخلل وبعض المسلكيات الداخلية، وأن نسهم إسهاما حقيقيا في تحقيق هذا الهدف".

من ناحيته، أكد مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، اللواء حابس شروف، دور القضاء العشائري وضرورة تفعيله بما يتماشى مع القضاء الرسمي لتحقيق السلم الأهلي الفلسطيني.

كما أكد المجتمعون، خلال جلسات الندوة الثلاث، أهمية هذه الندوة لما لها دور في تصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع الفلسطيني المرتبطة بالقضاء العشائري، ودور القضاء العشائري المساند للقضاء الرسمي في حل النزاعات والمشاكل في المجتمع الفلسطيني.

وأشاروا إلى أن هذه الندوة الحوارية تأتي في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وهو يعاني حرب الإبادة الجماعية، والاعتداءات الإجرامية لجيش الاحتلال ومستعمريه، المتواصلة على الأفراد والممتلكات، حيث ارتفعت وتيرة القتل والتدمير والإبادة الجماعية واستشراء الاستعمار.

كما تناولوا دور القضاء العشائري في ظل القضاء الرسمي وإجراءات التقاضي، وتراكم القضايا المنظورة أمام القضاء، وطول فترات التأجيل، وكذلك الثقافة الفلسطينية السائدة ونظرتها إلى مبادئ "سيادة القانون فوق كل السيادات" و"استقلال القضاء" ومدى تعزيزه، ليصبح إحدى القيَم الحضارية لشعبنا، وأهمية الاحتكام إليه لتعزيز ثقة الجمهور بعدالته، وصولا إلى الحكم الرشيد القائم على النزاهة والشفافية، وإحقاق الحقوق إلى أصحابها، وتفويت الفرص على المغرضين وغلاة الحميَة العشائرية والقبلية وبعض المحرضين، بأن القانون والقضاء فشلا في إشاعة العدل واعتبار ذلك مبررا ليأخذوا القانون بأيديهم، ضاربين عرض الحائط بالقانون ودور القضاء الأساسي في إرساء الهدوء والسلم الأهلي والاجتماعي.

ـــــ

و.أ

 

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا