رام الله 13-4-2026 وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين الخامس من نيسان الجاري والحادي عشر من نيسان.
وتقدم "وفا" في تقريرها رقم (459) رصدا وتحليلا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي، الذي يعكس استمرار التحريض ضد شعبنا الفلسطيني، ويُظهر الممارسات الممنهجة لتبييض الاستيطان والتحريض على الأسرى والمطالبة بإعدامهم، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، والحرب الإقليمية.
كشفت المحامية تامي كنر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر مقال لها بعنوان: "عقوبة الإعدام: ماذا حقق القانون في نهاية المطاف لمبادريه؟"، أن قانون عقوبة الإعدام الذي أقرّته الكنيست يُكرّس تمييزاً معيارياً صريحاً بين الأسرى العرب في سجون الاحتلال والسجناء اليهود، إذ يسري القانون فقط على الفلسطينيين دون سواهم، ويستثني الإرهاب اليهودي كلياً.
وتوضح كنر أن القانون لا يُلزم فعلياً بتطبيق الإعدام، وأنه لا يغيّر الواقع القانوني الفعلي، لكنه يُقيّد هامش التفاوض في ملف المخطوفين، ويخدم مبادريه كأداة معيارية وسياسية في الداخل، وكذريعة لمهاجمة المحكمة العليا إن أبطلته.
يكتسب هذا المقال أهمية استثنائية لأنه يفضح الطابع التمييزي العنصري لهذا القانون من الداخل الإسرائيلي ذاته، مُثبتاً أنه لا يستهدف الردع أو العدالة، بل يمنح غطاءً شرعياً لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ويُعمّق الازدواجية المعيارية التي تحكم المنظومة القضائية الإسرائيلية في تعاملها مع الفلسطيني.
كتب الحاخام يعقوب مدان في صحيفة "مكور ريشون" مقالا بعنوان: "الغاية لا تبرر الوسائل"، يُدين ظاهرياً أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، غير أنه يُقدّم الوجود الفلسطيني في المنطقة باعتباره "خطرا ديمغرافيا وأمنيا" يستوجب التقليص، ويُصرّح بأن إخراج الفلسطينيين من مناطق "إستراتيجية" هدف مشروع، مُستشهداً بشراء بيوت الفلسطينيين في الخليل نموذجاً على "الطريق الصحيح".
يُشكّل هذا المقال نموذجاً صارخاً على الخطاب التحريضي المُقنَّع بلغة الاعتدال؛ إذ بغطاء إدانة العنف يُعيد الكاتب إنتاج خطاب الإقصاء والتهجير، ويمنحه شرعية دينية وأخلاقية تجعله أشد خطورةً من الخطاب التحريضي الصريح، لأنه يُهيئ الرأي العام الإسرائيلي للقبول بالتهجير الهادئ والممنهج للفلسطينيين.
في صحيفة "يديعوت أحرونوت" كتب شاحر سيغال مقالا بعنوان: "أن نكون متقدمين على العدو بخطوتين"، ويرى أن المسارات السلمية أو التفاوضية ليست مدخلا فعليا للحل، بل تأتي فقط بعد مرحلة طويلة من كسر إرادة الفلسطينيين واستنزافهم حتى يفقدوا القدرة أو الرغبة في المواجهة. إذ يستحضر الكاتب فكرة "الجدار الحديدي" لزئيف جابوتنسكي ليُقدّم رؤية إستراتيجية مُفادها بأن السلام لا يأتي بالتفاوض، بل فقط بعد كسر إرادة العدو واستنزافه على مدى عقود، مستشهداً باتفاقيات السلام المصرية والأردنية وأبراهام بوصفها نتيجةً لـ"انهيار الإرادة العربية" لا بوصفها خياراً سياسياً حراً. ويُطبّق هذه الرؤية على إيران ولبنان مطالباً بمزيد من القوة والصبر الإستراتيجي.
روج الكاتب كرني إلداد في صحيفة "يسرائيل هيوم" بعنوان: "الطلائعيون، ولا سيما الطلائعيات، الذين أقاموا تجمّعًا سكنيًا جديدًا في ظل الحرب" لمستوطنة "معوز تسور" الجديدة التي أُقيمت في ما تسمى "منطقة بنيامين" شرق وشمال محافظة رام الله والبيرة، من خلال التركيز على العائلات المستوطنة والنساء والأطفال والحياة اليومية، مُصوِّرةً المشروع الاستيطاني قصةً إنسانية طبيعية ومؤثرة تتحدى ظروف الحرب، في حين تُقدَّم القرى الفلسطينية المجاورة باعتبارها مصادر تهديد دائمة، ويُوصف الأهالي الفلسطينيون بأنهم يسرقون الآثار ويمثّلون خطراً أمنياً مستمراً.
وفي الوقت نفسه تُبيّض المقالة الاستيطان عبر تصويره حاجة أمنية ودفاعية وفعل “بناء” مشروع، بينما يُقدَّم الفلسطيني، من خلال القرى المحيطة ووجوده على الأرض، كخطر وتهديد دائم يبرر الإقصاء والتوسع.
كتب نداف شرغاي في صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالا بعنوان: "القفص الزجاجي 2026: يجب أيضا التعامل مع مساعدي الفلسطينيين النازيين": مطالبا بمحاكمة الأسرى الفلسطينيين على غرار محاكمة النازي أدولف أيخمان عام 1961، واصفا إياهم بـ"الأيخمانيين الصغار"، وأن تشمل المحاكمة المجتمع الفلسطيني برمّته، وسكان غزة الذين يصفهم بأنهم "نشروا مزيداً من الموت"، فضلاً عن دول كتركيا وقطر وإيران.
تستخدم هذه المادة لغة مكثفة تقوم على المقارنة النازية التي تنزع عن الأسرى الفلسطينيين كل بُعد إنساني أو قانوني، وتُعيد إنتاج خطاب المسؤولية الجماعية التي تجعل كل فلسطيني هدفاً مشروعاً. كما تُوسّع دائرة الاتهام لتشمل الشعب الفلسطيني بأسره، ما يُهيئ بيئة نفسية تُسهّل تبرير عقوبات جماعية وعمليات تصفية خارج نطاق القانون.
التحريض في العالم الافتراضي
كتب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير عبر منصة "إكس": نبذة عن قانون عقوبة الإعدام للمخربين: ما الضمانات التي تمنع المحكمة العليا من إبطاله؟: "قالوا لي إنني لن أتمكن من إيقاف المخيمات الصيفية في مصلحة السجون، وإنني لن أنجح في إصلاح قوانين الأسلحة - وقد نجحت. وسأنجح في هذا أيضًا".
كما كتب عضو الكنيست عن حزب قوّة يهوديّة يتسحاك كرويزر عبر منصة "إكس": وصلتُ الليلة لحراسة مزرعة رام الجديدة، وللقاء المزارعين الذين يحمون المستوطنة واستمرارية الوجود اليهودي في يهودا والسامرة يوميًا.
سعدتُ بالاستماع إلى ديفيد لسر وهو يتحدث عن التحديات والعمل، وبلقاء الجيل الشاب الذي يحمل معه روحًا عظيمة من التفاني وحب الوطن.. سنواصل دعم الرواد في هذا المجال.
قال عضو الكنيست عن حزب قوّة يهوديّة تسفيكا فوغل على صفحته عبر منصة "إكس": "لن ينطبق القانون على النخبة"، "القضاة منعوا العقوبة" -جميع الإجابات عن هذا الكم الهائل من الهراء الذي سمعتموه موجود في المرشد لقانون إعدام المخربين.. ادخلوا الآن.
أعرب وزير الماليّة المتطرف بتسلئيل سموتريتش عن فرحته بمستوطنات جديدة، قائلا عبر منصة "إكس": "مستوطنة جديدة أقيمت في بنيامين!.. حظ جيد لـ12 عائلة نواة استيطانية، رواد "معوز تسور"."
وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود أريئيل كلنر عبر منصة "إكس": إن الثورة التي تحدثها هذه الحكومة في يهودا والسامرة تدعم المشروع الصهيوني للأجيال القادمة! إحساس عظيم المشاركة في حفل تأسيس إقامة مستوطنة: معوز تسور.
ــــــ
م.ع


