رام الله 17-3-2026 وفا- محمود أبو عبية
تحت غطاء الحرب الإقليمية المتصاعدة، تتسارع جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستعمرين المسلحة في الضفة الغربية، بوتيرة يومية شبه ثابتة. فلا يكاد يمر يوم دون توثيق سلسلة من الانتهاكات التي تطال الفلسطينيين وممتلكاتهم، من قتل واعتقالات وتنكيل، إلى الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وقطع الأشجار.
ليلة الاثنين، أطلقت قوات الاحتلال النار على مجموعة من الفتية قرب مدخل بلدة سنجل شمال رام الله، بذريعة رشق الحجارة، ما أدى إلى استشهاد الفتى سليم سامي سليم فقها (17 عاما)، وإصابة آخر بجروح متوسطة.
وفجر الأحد، أعدمت قوات الاحتلال المواطن علي خالد صايل بني عودة (37 عاما) وزوجته وعد عثمان عقل بني عودة (35 عاما) وطفليهما محمد (5 أعوام) وعثمان (7 أعوام)، بعد إطلاق وابل كثيف من الرصاص على مركبتهم أثناء عودتهم من نابلس إلى بلدتهم طمون جنوب شرق طوباس، عقب شراء مستلزمات عيد الفطر. وأصيب طفلاهما الآخران، مصطفى (8 أعوام) وخالد (11 عاما)، بشظايا في الرأس والوجه.
وفي 14 آذار/مارس، استشهد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاما) وأصيب آخرون، إثر هجوم شنه مستعمرون على بلدة قصرة جنوب نابلس.
وفي 12 من الشهر ذاته، أعدمت قوات الاحتلال الشابين محمد علي بسام رشدان (24 عاما) ومأمون بدوي إدريس رشدان (25 عاما) من قرية عينابوس، بعد إطلاق النار على مركبتهما قرب مفترق زعترة جنوب نابلس.
أما في الثامن من آذار/مارس، فهاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، وأطلقوا النار على المواطنين، فيما أطلقت القوات الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز، ما أدى إلى استشهاد ثائر حمايل (24 عاما)، وفارع حمايل (57 عاما)، ومحمد مُرّة (55 عاما) الذي توفي اختناقا بالغاز، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين.
وفي السابع من الشهر، استهدف مستعمرون رعاة أغنام في مسافر يطا جنوب الخليل، ما أسفر عن استشهاد أمير شناران (27 عاما) وإصابة شقيقه.
كما استشهد الشقيقان محمد معمر (25 عاما) وفهيم (47 عاما) في الثاني من آذار/مارس، برصاص مستعمرين هاجموا قرية قريوت جنوب نابلس، فيما استشهد الشاب محمد جهاد مسالمة في الأول من الشهر ذاته برصاص قوات الاحتلال في دورا جنوب الخليل.
وتشير هذه المعطيات إلى استشهاد 15 مواطنا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، في جرائم إعدام ميداني وإرهاب منظم، تشترك في تنفيذها قوات الاحتلال ومجموعات المستعمرين.
وفي تعقيبه على جريمة عائلة بني عودة، كتب الصحفي جاكي خوري في صحيفة "هآرتس" أن "إطلاق النار على عائلة بريئة ومحاولة تصويره كحادث أمني عابر، يعكس واقعا بلا مساءلة—لا قانون ولا من يطرح الأسئلة".
وأضاف أن الفلسطينيين باتوا يشعرون بأن المستعمرين والجيش يتحركون بحرية شبه مطلقة، دون قيود أو ضغط دولي، في ظل قناعة متزايدة بأن هذه السياسة تهدف إلى تضييق حياتهم ودفعهم تدريجيا إلى الرحيل، وفرض واقع الضم وتوسيع الاحتلال.
وفي السياق القانوني، أكد الخبير محمد شلالدة لـ"وفا" أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، إلى جانب البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، تضمن الحماية الكاملة للمدنيين في الأراضي المحتلة، مشيرا إلى أن إسرائيل، رغم مصادقتها على الاتفاقية عام 1951، ترفض تطبيقها فعليا على الأرض الفلسطينية.
وشدد على أن الإعدامات خارج إطار القضاء تشكّل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تستوجب المساءلة الدولية، سواء على مستوى الدولة أو المسؤولية الجنائية الفردية لمن نفذوا الأوامر أو أصدروا التعليمات.
وأوضح أن دولة فلسطين، بصفتها عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، تملك الحق في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، عبر تقديم الأدلة والتقارير الجنائية والفنية، بما يشمل تقارير الطب الشرعي وتحليل الذخيرة.
وأضاف أن هذه الممارسات تندرج أيضا في إطار جريمة الفصل العنصري، ما يستدعي فرض عقوبات دولية على إسرائيل، وملاحقتها أمام القضاء الدولي.
ودعا إلى تحرك دولي عاجل، يشمل عقد مؤتمر للدول الأطراف في اتفاقية جنيف، واتخاذ إجراءات ملزمة لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي، وصولا إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإرسال قوات حماية دولية توقف هذه الجرائم.
ــــ
/ع.ف


