رام الله 17-3-2026 وفا-بحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، مع رئيسة الممثلية الألمانية لدى دولة فلسطين السفيرة أنكه شليم، آخر المستجدات السياسية والميدانية المتعلقة بقضية اللاجئين، في ظل التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة والتهديدات التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
وقدم أبو هولي خلال اللقاء الذي عُقد بمقر الدائرة برام الله، إحاطة شاملة للأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الوكالة، وما نتج عنها من "نزاع عمل" وتأثيرات طالت الرواتب وجودة الخدمات الأساسية، مؤكدا أن الأونروا تمثل العمود الفقري لأي جهد إغاثي أو إعماري في قطاع غزة وسائر الأقاليم الخمسة (الضفة الغربية بما فيها القدس، ولبنان والأردن وسوريا)، الذي لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه طالما الحل السياسي لقضية اللاجئين لا يزال مفقودا.
وأعرب أبو هولي خلال اللقاء عن بالغ تقدير منظمة التحرير وارتياحها للدعم المالي الكبير والمؤثر الذي تقدمه ألمانيا للوكالة، مشيرا إلى أن شمولية هذا الدعم للموازنات الاعتيادية والطارئة والمشاريع تعكس فهما عميقا لاحتياجات الوكالة المركّبة، مؤكدا أن تبوّء ألمانيا المرتبة الأولى على قائمة كبار المانحين يرسّخ دورها كشريك أساسي والضمانة الأهم لاستدامة عمل الأونروا كشريان حياة لملايين اللاجئين.
ودعا المانيا إلى قيادة مبادرة لزيادة تمويلها وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تقديم تمويل إضافي بما يمكّن الوكالة من سد العجز القائم في ميزانيتها الاعتيادية، وضمان استمراريتها كصمام أمان سياسي وإنساني في هذه الظروف الدولية المعقدة.
وأكد أن الأونروا هي صاحبة الولاية القانونية وفقا للقرار الدولي 302، وأن أي محاولة لنقل صلاحياتها أو إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني تمثل مساسا مباشرا بحقوق ملايين اللاجئين التي كفلها القرار الأممي 194، مشددا على أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، تتابع ببالغ الأهمية ضمان استقرار عمل الأونروا.
وأعرب أبو هولي عن قلق دولة فلسطين من توجهات الحزب الديمقراطي المسيحي الأخيرة تجاه الأونروا، لافتا إلى أن القلق الفلسطيني ينبع من كون ألمانيا تشكّل حجر الزاوية، ليس فقط في استقرار الوكالة المالي، بل في حماية شرعيتها السياسية والقانونية، وهو ما يضع على عاتق ألمانيا مسؤولية تاريخية في مواجهة المخططات الرامية لتقويض تفويض الأونروا.
وأوضح أبو هولي أن الأونروا قطعت شوطا كبيرا بإغلاق 21 توصية من تقرير كولونا الذي أثبت حيادية الوكالة وفنّد الادعاءات التي طالت موظفيها، وأن بعض التوصيات تحتاج لتمويل إضافي لاستكمال تنفيذها، مشيدا بدور فريق عمل "الحياد والنزاهة" الذي تم تشكيله استجابة للتوصية 2ج من التقرير ذاته وبرئاسة لبنان للجنة الاستشارية.
بدورها، أكدت شليم أن ألمانيا لا تزال أكبر مانح مالي للأونروا، موضحةً أن الحكومة الألمانية تولي أهمية قصوى للتنفيذ الكامل لتوصيات "تقرير كولونا" بشأن خطوات الإصلاح الضرورية، لأن ذلك يمثل ضمانة أساسية لتعزيز الحياد ومواصلة تطوير أدوات الرقابة والشفافية، وبالتالي يخدم استدامة عمل الوكالة الأممية.
ـــ
ع.ف


