القدس 16-2-2026 وفا- نظم كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس، اليوم الاثنين، فعاليات أكاديمية وثقافية بعنوان: "من الفضاء الأكاديمي إلى المشروع البحثي: الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس"، بمشاركة شخصيات أكاديمية مغربية وفلسطينية.
وافتتحت الفعاليات بزيارة مقر كرسي الدراسات المغربية في كلية الهندسة، تلتها تدشين رواق الكتاب المغربي في مكتبة الجامعة، بحضور سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، ورئيس جامعة القدس، حنا النور، والمدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، ورئيسة الكرسي، صفاء ناصر الدين.
وشملت الفعاليات محاضرات وعروض أبحاث حول موضوع الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس. واستعرض الشرقاوي خلال مداخلته الأدوار التي تضطلع بها وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين وتعزيز الهوية الحضارية للمدينة، مؤكداً أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، توظف أدواتها الثقافية والتراثية والتعليمية لترسيخ الحضور العربي والإسلامي في القدس عبر مشاريع نوعية تستهدف مختلف الفئات المجتمعية.
كما أبرز الشرقاوي نماذج عملية للدبلوماسية الثقافية المغربية، شملت ترميم المعالم التاريخية، وتنظيم الأسابيع الثقافية المغربية، ودعم الحرف التقليدية، إضافة إلى البرامج التعليمية والمنح الدراسية التي تسهم في تمكين المجتمع المقدسي اقتصادياً وثقافياً وتعزز صموده في مواجهة التحديات.
من جانبه، شدد رئيس جامعة القدس على أهمية احتضان الجامعة للمبادرات الأكاديمية التي تعزز الشراكات الدولية وتدعم البحث العلمي في خدمة القدس، مؤكداً ضرورة توسيع دائرة التعاون الأكاديمي والإعلامي للتعريف بالرواية التاريخية والحضارية للمدينة المقدسة.
بدوره، استعرض سفير المملكة المغربية معالم الدبلوماسية الثقافية المغربية، مؤكداً أهمية "القوة الناعمة" في تعزيز الروابط التاريخية والإنسانية بين المغرب والقدس، ومؤكداً أن التعليم والبحث العلمي يشكلان ركيزة أساسية لحماية الهوية ودعم الاستقرار المجتمعي في المدينة.
وقدّم عضو اللجنة العلمية لكرسي الدراسات المغربية، محمد السمار، قراءة تحليلية لمفهوم الدبلوماسية الثقافية وأطرها النظرية، مؤكداً أهمية تأطيرها ضمن مقاربات بحثية منهجية لتعزيز الإنتاج العلمي الرصين. كما أشار رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة عين الشق بالدار البيضاء، مصطفى فوزي، إلى أن الحضور المغربي في القدس، من خلال أوقافه وإرثه العلمي والصوفي، يشكل جزءاً من الهوية المغربية المتجذرة عبر التاريخ.
وأوضحت صفاء ناصر الدين أن هذه الفعاليات تعكس انتقال كرسي الدراسات المغربية إلى مرحلة تعميق المشاريع البحثية وتوسيع مجالات التعاون العلمي، مشيرة إلى أهمية ربط البحث الأكاديمي بالتطبيقات التقنية الحديثة وإشراك الطلبة في مشاريع عملية تسهم في توثيق المعرفة وإتاحتها بصورة منظمة ومستدامة.
كما قدم بشير بركات عرضاً حول كتابه "خطط مقدسية"، تناول فيه أهمية التوثيق العمراني والثقافي للمدينة، أعقبته الطالبة تقى عتيق بعرض مشروع رقمنة الكتاب وتحويله إلى منصة رقمية، نموذج يعكس تكامل البحث الأكاديمي مع الحلول التقنية.
وشملت الندوة أيضاً عرض مختارات من ملخصات الباحثين المشاركين في النداء البحثي الثاني لكرسي الدراسات المغربية، ما أبرز تنوع المقاربات العلمية وأهميتها في تعميق الدراسات المرتبطة بتاريخ القدس وذاكرتها.
وفي ختام الفعاليات، جرى تنصيب زياد عياد عضواً في اللجنة العلمية، وهو أكاديمي في دائرة العلوم السياسية بجامعة القدس وخريج جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
ــــــــ
ف.ع


