الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 08/01/2026 06:15 م

"يرزا" على حافة أن تصبح سجنا

 

طوباس 8-1-2026 وفا- الحارث الحصني

تعيش حوالي 14 عائلة فلسطينية في خربة يرزا شرق مدينة طوباس ترقبا لمستقبل قاتم، بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي نيته شق طريق استعمارية، وبناء جدار إسمنتي سيطوق الخربة من الجهات الأربعة، ضمن مشروع استعماري أطلق عليه "الخيط القرمزي"، والذي سيعزل الأغوار الشمالية عن طوباس.

يبدأ المشروع الاستعماري الجديد من المدخل الشرقي لقرية عين شبلي بالأغوار الوسطى، ليصل إلى المناطق ما قبل حاجز تياسير العسكري المقام على أراضي المواطنين شرق طوباس، إذ يعمل الاحتلال على نقل حاجز الحمرا العسكري من مكانه الحالي المقام عند مفترق طرق يؤدي إلى كافة الأغوار الفلسطينية، على بعد 5 كيلومترات من عين شبلي.

وحسب القرارات العسكرية الإسرائيلية، سيستولي الاحتلال على 1042 دونما من أراضي المواطنين في مناطق مختلفة من عاطوف، وطمون، وطوباس، ويرزا.

ورغم تضرر عشرات المواطنين في المناطق التي سيمر منها المشروع الاستعماري، من هدم عشرات المنشآت الزراعية، ذات الطابع المروي، خاصة في منطقة عاطوف شرق بلدة طمون، إلا أن الوضع سيكون الأكثر مأساوية في خربة يرزا.

وبحسب الخارطة التوضيحية لخط مسار الجدار الذي نشرته الصحافة العبرية، فإن الجدار سيطوق الخربة بشكل كامل، وفي هذه الحالة سيجد المواطنون أنفسهم داخل طوق إسمنتي يحوطهم من كل الجوانب، ليصبح أشبه بالسجن لهم.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان في مؤتمر صحفي عقد في مقر الهيئة، في الخامس من كانون الثاني/ يناير الجاري، إن سلطات الاحتلال استولت العام المنصرم على مساحة 5572 دونما، من خلال 94 أمر وضع يد لأغراض عسكرية، أدى 24 منها إلى إقامة مناطق عازلة حول المستعمرات، و52 بهدف شق طرق "أمنية" لصالح المستعمرين، و5 بهدف إقامة أسيجة شائكة وجدران، و9 لإقامة مواقع عسكرية وغيرها وتوسعتها، إضافة إلى 3 أوامر استملاك، و4 أوامر إعلان أراضي دولة.

وفي الخربة المطلة على الأراضي الزراعية والمناطق الرعوية، فإنها تقدر بحسب رئيس مجلس قروي الخربة مخلص مساعيد، بأكثر من 15 ألف دونم، تعيش العائلات التي تعتمد في نظام حياتها على تربية الماشية، والزراعة المروية.

حتى اللحظة ما زالت نسبة الأراضي التي استطاع المواطنون زراعتها العام الماضي، ضئيلة مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب منع المستعمرين لهم.

"جئنا لزراعة الأرض وجاء المستعمرون واعتدوا علينا، ومنعونا من حراثة أراضينا". يقول حسين مساعيد، وهو أحد مالكي الأراضي في الخربة.

بالنسبة لمخلص مساعيد فإن ما حدث هو نذير شؤم على المنطقة كلها، "أنك لا تستطيع الوصول لأملاكك فهذا يعني أنك في سجن فعليا". يقول.

يتقاسم المستعمرون والاحتلال في السنوات الماضية، الأدوار في الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم في الخربة.

يقول المواطن برهان أبو الطيب: "جاءنا المستعمرون بشكل همجي واعتدوا علينا، ومنعونا من زراعة أراضينا وأجبرونا على الخروج منها، ثم استدعوا جيش الاحتلال الذي أكمل المهمة".

تحوط سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفسها بالجدران الإسمنتية في أكثر من موضع، كان أشهرها جدار الفصل العنصري الذي باشرت بإقامته في حزيران/ يونيو 2002، بين الضفة الغربية والأراضي عام 1948، بطول يبلغ حوالي 713 كيلو مترا.

والجدار الحالي المنوي إقامته من عين شبلي باتجاه الشمال ما قبل حاجز تياسير شرق طوباس، بطول 22 كيلومترا، وعرض 50 مترا، آخر المخططات الاستعمارية في الضفة الغربية التي تقوم على الجدران الاستنادية، حيث سيعزل آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية والزراعية خلفه، ويعني ذلك استحالة الوصول إليها بشكل طبيعي.

يقول مخلص مساعيد: سيفقد المواطنون حوالي 15 ألف دونم من الأراضي الزراعية والرعوية، في حين يقول حسين مساعيد: "في الحالة الطبيعة لم نتمكن من الوصول إلى أراضينا، فكيف مع بناء جدار إسمنتي".

يقول مخلص مساعيد وهو يقف على قمة تلة تظهر المحيط من كافة الجوانب: سنعيش داخل سجن محيطه 400 متر مربع.

وما يحدث مع المواطنين في يرزا، هي دلالات واضحة على نية الاحتلال إجبار المواطنين على ترك مساكنهم وتهجيرهم منها في الخربة.

تعيش يرزا فصولا متتابعة من المعاناة التي أوجدتها إسرائيل منذ احتلالها الضفة الغربية عام 1967، حتى اليوم، ونتيجتها هذه المعاناة التي لا تنتهي واضحة على التواجد الفلسطيني في الخربة، بعدما كانت حوالي 120 عائلة تعيش في مناطقها، وتعتمد على الرعي والزراعة. مع تقدم السنوات بدأ العدد الكلي للعائلات بالتناقص.

يقول مخلص مساعيد: "يسكن في الخربة 14 عائلة فلسطينية، ومع احتساب العائلات التي تسكن على تخوم الخربة يرتفع العدد ليصل حوالي 27 عائلة".

وفي ليلة باردة من ليالي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وبينما يسود هدوء في المنطقة، كانت أصوات الرصاص تسمع بين الفترة والأخرى، وهي علامة لإجراء الاحتلال تدريبات عسكرية قرب الخربة، وهذا ما أخبرنا به مخلص مساعيد، حول الاحتلال تدريجيا أراضي الخربة لمناطق تدريبات عسكرية.

تؤكد هيئة الجدار والاستيطان على لسان الوزير شعبان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا خلال العام الماضي 23,827 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي في عدد الاعتداءات المسجلة في عام واحد.

وتوزعت هذه الاعتداءات بين 1382 على قطاع الأراضي والمزروعات، و16664 على قطاع الأفراد، و5398 على قطاع الممتلكات.

للاطلاع على المزيد في هذا الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=QQd_oMV2i3k

ــــ

ح.ح/ر.ح

 

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا