القاهرة 21-1-2026 وفا- عقدت لجنة فلسطين في البرلمان العربي، اليوم الأربعاء، اجتماعا برئاسة رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، وبحضور نائب رئيس اللجنة ناصر أبو بكر، ومندوب دولة فلسطين بالجامعة العربية السفير مهند العكلوك، والسكرتير الثالث علا عامر من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية، وعدد من أعضاء اللجنة.
وناقشت اللجنة آخر المستجدات السياسية والميدانية في فلسطين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات العاجلة بشكل فوري إلى أهلنا في قطاع غزة، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، وإعادة الإعمار دون تهجير.
وقال اليماحي: إن ما يجري في قطاع غزة ليس حدثا عابرا، بل جريمة مستمرة، يحاول الاحتلال التغطية عليها ويواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر ومتعمد، عبر استهداف المدنيين، وفرض القيود على المساعدات وخلق واقع إنساني قسري يخالف أبسط قواعد القانون الدولي، واستخدام الحصار والتجويع سلاحا سياسيا، مضيفا أن وقف إطلاق النار الذي لا يحمي المدنيين ولا يوقف العدوان ولا يرفع الحصار، هو وقف شكلي لا يحقق ما سعينا إليه.
وأضاف أن المتغيرات العالمية، مهما بلغت حدتها لن تُزاحم فلسطين، ولن تخرجها من صدارة الاهتمام العربي، وأي محاولات لصرف أنظار العالم عما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس لن تنجح.
وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عرقلته وعن استمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. وأي صمت دولي عن جرائم الاحتلال هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
ورحب اليماحي باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها خطوة وطنية مهمة تسهم في ترسيخ الاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وصولًا إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وحذر من التصعيد الخطير الذي يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية عبر القتل الميداني، والاقتحامات، والاعتقالات الجماعية، وفرض العقاب الجماعي على المدنيين، والتوسع الاستعماري، وهدم المنازل، والتهجير القسري، في مسعى واضح إلى فرض واقع ديموغرافي جديد وخرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
من جانبه، استعرض أبو بكر آخر المستجدات السياسية والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها القيادة الفلسطينية لضمان استمرار وقف إطلاق النار في غزة، مشيرا إلى إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تستوجب خطوة جادة نحو إنهاء العدوان، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وفتح أفق سياسي يعالج جذور القضية الفلسطينية.
وأكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا حل سياسي عادل دونه، متحدثا عن خطورة الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بفعل انتهاكات الاحتلال واعتداءات المستعمرين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأرضهم وتوسيع الاستعمار، مؤكدا أن اقتحام مقر (الأونروا) لا يمكن فصله عن السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تقويض دور الوكالة وشطب قضية اللاجئين.
كما تطرق أبو بكر إلى التحديات المالية الخطيرة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، جراء استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، ما فاقم الأزمة الاقتصادية وهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه أبناء شعبنا.
بدوره، قال السفير العكلوك: إن أولويات دولة فلسطين في هذه المرحلة هي تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات العاجلة بشكل فوري إلى أهلنا في قطاع غزة، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب التي تقضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
وشدد على جاهزية الحكومة الفلسطينية لتولي مسؤوليات الحكم كاملة في قطاع غزة كما في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
وتطرق إلى مواصلة الاحتلال عدوانه على شعبنا من خلال القتل والاعتقالات، والتدمير الممنهج لمخيمات اللاجئين وتهجير أهلها، وإغلاق المدن والقرى الفلسطينية بالبوابات والحواجز العسكرية، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والتوسع الاستعماري.
ودعا العكلوك إلى تبني اسم لجريمة الإبادة الجماعية، ووصف قانوني ويوم لإحياء ذكرى ضحاياها وإلحاق العقوبات والعار بمرتكبيها، وضرورة إدراج منظمات المستعمرين المتطرفة على قوائم الإرهاب.
وأكد ضرورة دعوة الدول كافة إلى تقديم دعم كامل ومستدام وغير مشروط لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) باعتبارها شاهدا قانونيا وسياسيا على قضية اللاجئين، مشيرا إلى أن إسرائيل تُصعّد سياسات التهويد والاستعمار وهدم المنازل والاعتقال والحبس المنزلي للأطفال، والإبعاد وسحب بطاقات الهوية، والتضييق على المواطنين في القدس، والمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وتطرق إلى العدوان على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، خاصة المسجد الأقصى، بالإضافة إلى إغلاق مكاتب الأونروا ومدارسها، ما يؤدي إلى حرمان آلاف اللاجئين من الخدمات الأساسية، إضافة إلى ما يتعرض له المعتقلون من جرائم بحقهم وصلت إلى حد الاغتصاب وتعريتهم وتجويعهم وحرمانهم من الطعام والنوم والحقوق الإنسانية.
كما أوضح أنه على مدار أكثر من عامين متواصلين، قتلت إسرائيل وأصابت ما نسبته 11% من سكان قطاع غزة، ودمرت 85% من بنى القطاع ومبانيه، حيث هناك ربع مليون مواطن فلسطيني، هم فقط الضحايا المباشرون لجريمة الإبادة الجماعية.
وشدد على الدور المحوري المنوط بالبرلمان العربي، في تفعيل جهوده الدبلوماسية والبرلمانية للتأثير في الحكومات والبرلمانات الوطنية لمنع الإقدام على مثل هذه الإجراءات.
كما شدد على أهمية منظمة التحرير الفلسطينية ومكانتها كممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني، ودورها التاريخي الذي حافظ على ثوابتنا وحمى قضيتنا الوطنية.
بدورهم، أكد أعضاء اللجنة ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، وإدخال المساعدات الإغاثية العاجلة فورا إلى قطاع غزة، واحترام حقنا في الحياة والوجود وتقرير المصير.
ـــــ
ع.و/ر.ح


